جلال الدين السيوطي

102

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال ابن نباتة أيضا يرثيه : كلّ حيّ قاض عليه زواله * وإلى هذه السبيل مآله يا جلالا عن الزمان تقضّى * عزّ ربّ قضى وجلّ جلاله ما اقتضى حظنا بقاءك فينا * واحدا تشمل الأنام ظلاله هاديا للندى وللعلم ترجى * كلّ يوم أقواله وفعاله أين ذاك الغمام يدنو إلى النا * س ندى كفه ويعلو مناله أين أحكامه وأين علاه * أين أقلامه وأين نواله قف بقبر الامام يا نادب الفض * ل وخلّ البكاء تهمي سجاله وانثر الدمع حول مثواه نثرا * مثل ما ينثر الكلام ارتجاله ودع الشعر كان للشعر وقت * بنداه وقد تغير حاله وسلا الصبّ واستراح المعنّى * لا صباباته ولا عذّاله أقفرت ساحة العلى فبيوت الش * عر من بعد بعده أطلاله آه للطالبين علما ورفدا * بعد ما غاض عزمه واحتفاله طالب العلم فيه للنحو نوح * لا تسل عنه كيف أصبح حاله طالب الجود مات من كان في الج * ود تباري يمنى يديه شماله طالب العلم مطلقا خلّ عنه * قيد العلم حزنه وكلاله مات من كان ملتقى كلّ قصد * وإلى الله قصده واتكاله عجبا من سريره يوم أودى * كيفما أورقت ورقّت ظلاله عجبا من زمانه حين ولى * كيفما سيرت ودكت جباله صعدت روحه لأمثالها الزه * ر وفي الأرض أين أين أمثاله فتهاوت كواكب الأفق تسعى * وانحنى يبدأ السلام هلاله وعدمنا نحن الندى ولقينا * يتقاضى وفد الرجاء جلاله يا له من مصاب دين ودنيا * طال فينا اشتغاله واشتعاله